السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
604
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
من الشافعية ، بل نقله بعضهم عن أصحابهم مطلقاً « 1 » . وقد صرّح بعض الإمامية في كيفية التلقين بأنّه ينادي الملقّن بأعلى صوته ويقول : يا فلان بن فلان ، الله ربّك ، ومحمد نبيّك ، والقرآن كتابك ، والكعبة قبلتك ، وعلي إمامك ، والحسن والحسين - ويذكر الأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً واحداً - أئمّتك ، أئمّة الهدى الأبرار . ولهم في استقبال الملقّن القبلة والقبر أو استدبارها واستقبال الميّت قولان « 2 » . واستدلّ لاستحباب التلقين بعد الدفن بالأخبار المستفيضة ، منها : ما رواه أبو امامة الباهلي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم عند رأس قبره ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلانة ، فإنّه يسمع ولا يجيب ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلانة الثانية ، فيستوي قاعداً ، ثمّ ليقل : يا فلان بن فلان ، فإنه يقول : أرشدنا يرحمك الله ، ولكن لا تسمعون ، فيقول : اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأنّك رضيت بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، وبالقرآن إماماً ، فإنّ منكراً ونكيراً يأخذ كلّ واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقّن حجّته ؟ ! ويكون الله عزّ وجلّ حجيجه دونهما ، فقال رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف امّه ؟ قال : فلينسبه إلى حواء » « 3 » . ومنها ما روي من طرق الإمامية ، من قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في خبر جابر : « ما على أحدكم إذا دفن ميّته وسوّى عليه وانصرف عن قبره أن يتخلّف عند قبره ، ثمّ يقول : يا فلان بن فلان ، أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إلهّ إلّا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنّ علياً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إمامك ، وفلان وفلان ، حتى تأتي على آخرهم ، فإنّه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه : قد كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه ، فإنّه قد لُقّن حجّته ، فينصرفان عنه ولا يدخلان إليه » « 4 » . هذا ، ولكن ذكر بعض الحنابلة أنّه لم يجد في التلقين بعد الدفن شيئاً عن أحمد
--> ( 1 ) المجموع 5 : 303 - 304 . ( 2 ) منتهى المطلب 7 : 400 . جواهر الكلام 4 : 324 . ( 3 ) مجمع الزوائد 3 : 45 . المعجم الكبير ( الطبراني ) 8 : 249 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 201 - 202 ، ب 35 من الدفن ، ح 2 .